كل الحلقات
Echoes of Wisdom · حلقة 7 · الموسم الأول
Englishالفَلْسَفَةُ لِلرُّوح
Philosophy for the Soul
في زَحامِ العَصْرِ، وقَبْلَ أنْ يَنْطَلِقَ بِنا السَّيْلُ, نَقِفُ مَوْقِفَ المُتَأَمِّلِ.
في زَحامِ العَصْرِ، وقَبْلَ أنْ يَنْطَلِقَ بِنا السَّيْلُ, نَقِفُ مَوْقِفَ المُتَأَمِّلِ.
هٰذَا «أَصْدَاءُ الحِكْمَةِ», رِحْلَةٌ في الفِكْرِ لا تَطْرَحُ أَجْوِبَةً، بَلْ تُلْهِمُ أَسْئِلَةً.
السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
في الحَلَقاتِ الماضِيَةِ، سَأَلْنا عَنِ العَقْلِ والحَقيقَةِ والحُرِّيَةِ واللُّغَةِ, أَسْئِلَةٌ عَظِيمَةٌ أَثْقَلَتْ عُقُولَنا. اسْتَكْشَفْنا, مَعَ أَفْلاتُونَ, أَنَّنا قَدْ نَعيشُ في كَهْفٍ مِنَ الوَهْمِ، وتَعَلَّمْنا, مَعَ ابْنِ رُشْدٍ, أَنَّ العَقْلَ والوَحْيَ تَوْأَمانِ لا خَصْمانِ. ورَأَيْنا, مَعَ خاتَمِ غِيغِيسَ والفارابِيِّ, كَيْفَ يَتَسَلَّلُ الشَّرُّ إِلَى البَساطَةِ ذاتِها، وتَأَمَّلْنا, مَعَ فيتغِنْشْتاينَ والجَرْجانيّ, كَيْفَ تَبْني الكَلِماتُ عَوالِمَنا وتُشَكِّلُ وُجودَنا.
ولٰكِنْ... هَلِ الفَلْسَفَةُ لِلْعَقْلِ فَقَطْ؟ ماذا عَنِ القَلْبِ الَّذي يَحْزَنُ بِلا سَبَب، والرُّوحِ الَّتي تُحِسُّ بِفَراغٍ لا تُفَسِّرُهُ؟
هَلْ سَأَلْتَ نَفْسَكَ يَوْمًا, سُؤالًا صادِقًا، بِلا مُوارَبَةٍ ولا تَجَمُّل, لِماذا لا تَشْعُرُ بِالسَّعادَةِ رُغْمَ أَنَّ كُلَّ ظُروفِ حَياتِكَ «جَيِّدَة»؟ لَدَيْكَ عَمَلٌ مُسْتَقِرّ، وأَسْرَةٌ تَحُوطُكَ، وأَصْدِقاءٌ يَسْتَحِقُّونَ الثِّقَة، ورُغْمَ ذٰلِكَ, تَسْتَيْقِظُ بَعْضَ الأَيّامِ وكَأَنَّ شَيْئًا ناقِص. كَأَنَّ ثَقْبًا صَغِيرًا في القَلْبِ يَسْحَبُ مِنْكَ كُلَّ مَعْنًى، ويَتْرُكُكَ أَمامَ المِرآةِ تَسْأَلُ بِصَمْت: ما هٰذَا الفَراغ؟
تَأَمَّلْ هٰذَا السُّؤالَ جَيِّدًا, فَهُوَ يَرْبِطُ كُلَّ ما سَبَق. حَتَّى لَوْ فَهِمْتَ الوَهْمَ وَخَرَجْتَ مِنَ الكَهْف, حَتَّى لَوْ تَحَرَّرْتَ مِنْ أَقْيادِكَ الَّتي لا تَراها, حَتَّى لَوْ مَلَكْتَ لُغَتَكَ وعَرَفْتَ كَيْفَ تُحَصِّنُ عَقْلَكَ مِنَ الخَداع, قَدْ يَبْقى فَراغٌ في الرُّوحِ لا يُشْفِيهِ العَقْلُ وَحْدَهُ. الفَلْسَفَةُ إِذًا, بِخِلافِ ما يَظُنُّ الكَثِيرُونَ, لَيْسَتْ مُتْعَةً عَقْلِيَّةً لِلْمُتَنَزِّهِينَ مِنَ الفِكْر، بَلْ هِيَ دَواءٌ لِلرُّوحِ أَيْضًا. وهٰذا ما سَنَكْتَشِفُهُ اليَوْمَ, مِنْ خِلالِ رِحْلَةِ رَجُلٍ تَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِ سُؤالٍ واحِد.
الغَزالِيُّ: عالِمٌ في قِمَّةِ المَجْدِ يَشْعُرُ بِالعَدَم
في مُطْلَعِ القَرْنِ الخامِسِ الهِجْرِيّ، كانَ أَبُو حامِدٍ مُحَمَّدٌ الغَزالِيُّ أَشْهَرَ عالِمٍ في العالَمِ الإِسْلامِيّ. يُلْقي دُروسَهُ في أَعْظَمِ مَدارِسِ بَغْدادَ، ويَحْظى بِإِعْجابِ الخُلَفاءِ والعُلَماءِ والتِّجّارِ والوُزَراء. طُلّابُهُ يَقْطَعُونَ الصَّحَراءَ مِنْ أَقاصي بِلادِ فارِسَ لِيَجْلِسُوا أَمامَهُ. كُتُبُهُ تُقْرَأُ في كُلِّ مَكْتَبَة. اسْمُهُ يُذْكَرُ حَيْثُما ذُكِرَ العِلْم.
ثُمَّ, فِي ذِرْوَةِ هٰذَا كُلِّه, شَعَرَ بِأَنَّ كُلَّ ما يَعْرِفُهُ لا يَكْفي.
لَيْسَتْ هٰذِهِ أَزْمَةَ عِلْم, فَقَدْ كانَ يَعْلَمُ أَكْثَرَ مِمّا يَعْلَمُ أَقْرانُهُ. ولَيْسَتْ أَزْمَةَ شُهْرَة, فَقَدْ كانَ مُحَاطًا بِالمَديح. بَلْ كانَتْ أَزْمَةَ يَقِين. أَصابَتْهُ شُكُوكٌ رَهِيبَةٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُطَمْئِنَها بِالعِلْمِ وَحْدَه. كَأَنَّ سَقْفَ عالَمِهِ كُلِّهِ انْشَقَّ فَجْأَةً، وأَطَّلَ مِنْ خِلالِهِ فَراغٌ لا قَاعَ لَهُ.
ثُمَّ فَعَلَ شَيْئًا لمْ يَتَوَقَّعْهُ أَحَد. تَرَكَ كُلَّ شَيْء. عَرْشَهُ الأَكادِيمِيّ، ومَنْزِلَهُ، وجاهَهُ، وأَصْحابَهُ. خَرَجَ مِنْ بَغْدادَ في خِفاء, كَما يَخْرُجُ الإِنْسانُ مِنْ حُلُمٍ مُزْعِج, وانْطَلَقَ في رِحْلَةِ بَحْثٍ عَنِ اليَقِينِ اسْتَمَرَّتْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سَنَوات.
تَأَمَّلْ هٰذَا المَشْهَد: أَعْظَمُ عالِمٍ في زَمانِهِ يَتْرُكُ الأَضْواءَ ويَمْشِي نَحْوَ الظَّلامِ, لا لِأَنَّهُ هَزَمَهُ العِلْم، بَلْ لأَنَّ العِلْمَ بِحْدِ ذاتِهِ لَمْ يَكُنْ كافِيًا. هٰذا, بِعَيْنِه, ما يُخْبِرُنا بِهِ الغَزالِيُّ في كِتابِهِ الخالِد «المُنْقِذُ مِنَ الضَّلال»: أَنَّ اليَقِينَ لا يَأْتي مِنَ الكُتُبِ وَحْدَها، بَلْ مِنْ تَجْرِبَةٍ حَيَّةٍ في القَلْب، مِنْ مُعايَشَةٍ صادِقَةٍ لا تَقْبَلُ التَّزْوِير.
والعَجِيبُ أَنَّ الغَزالِيَّ, بَعْدَ تِلْكَ السِّنِينَ الطَّويلَةِ مِنَ التَّنَقُّلِ والتَّأَمُّلِ والاِنْعِزال, عادَ إِلَى بَغْدادَ. لَكِنَّهُ عادَ رَجُلًا آخَر. عادَ يَكْتُبُ كِتابَهُ الخالِدَ «إِحْياءُ عُلُومِ الدِّين»، ويَصِفُ سُبُلَ القَلْبِ بِلُغَةٍ لا يَمْلِكُها إِلّا مَنْ ذاقَ الفَراغَ ثُمَّ وَجَدَ المِلْء. لَمْ يَنْبِذِ الفِلْسَفَةَ, بَلْ جَمَعَها إِلَى التَّجْرِبَةِ الرُّوحِيَّة.
وَرِسالَةُ الغَزالِيّ لَنا اليَوْم مُهِمَّةٌ جِدًّا: أَنَّ أَزْمَةَ المَعْنى, ذٰلِكَ الفَراغُ الَّذي يُحِسُّ بِهِ كَثِيرٌ مِنّا, قَدْ تَكُونُ بِدايَةً لِرِحْلَةِ اكْتِشافٍ حَقِيقِيَّة، لا نِهايَةً. الأَزْمَةُ بِحَدِّ ذاتِها دَعْوَةٌ مِنَ الرُّوحِ إِلَى الرُّوح, وإِنْ لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَفْهَمَها الآن، فَقَدْ تَكُونُ المِفْتاحَ الَّذي يَفْتَحُ لَنا بابًا لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ بِوُجودِه.
وإِذا كانَ الغَزالِيُّ قَدْ غاصَ في فَراغِ الرُّوحِ مِنْ داخِلِ مَجْدِهِ, فَتَخَيَّلْ مَنْ يَغُوصُ في ذٰلِكَ الفَراغِ مِنْ قَلْبِ المُعاناة. فيكتورُ فَرانْكَل, الطَّبِيبُ النَّفْسِيُّ النَّمْساوِيُّ, كانَ سَجِينًا أَثْناءَ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الثّانِيَة. خَسِرَ كُلَّ شَيْء: أَهْلَهُ، كِتاباتِهِ، حُرِّيَّتَهُ، كَرامَتَهُ. وُضِعَ في ظُروفٍ لا يُمْكِنُ وَصْفُها, ثُمَّ مِنْ قَلْبِ ذٰلِكَ الظَّلامِ اِسْتَخْرَجَ فِلْسَفَةً ثَوْرِيَّةً سَمّاها « الطِّبُّ النَّفْسِيُّ اللُّوغُوثِيرَابِيُّ », أَيْ عِلاجٌ بِالمَعْنى.
فَرانْكَل يَقُولُ لَنا شَيْئًا يَقْلِبُ كُلَّ ما نَظُنُّهُ عَنِ السَّعادَة: إِنَّ الإِنْسانَ لا يَبْحَثُ عَنِ السَّعادَةِ في الأَصْل, بَلْ يَبْحَثُ عَنِ المَعْنى. والسَّعادَةُ, إِذا جاءَتْ, تَأْتي تابِعَةً لِوُجودِ المَعْنى، لا سابِقَةً لَهُ. سَأَلَ نَفْسَهُ في أَقْسَى لَحَظاتِ الأَلَم: لِماذا لا أَنْتَحِر؟ فَجاءَهُ الجَوابُ مِنْ داخِلِهِ: لأَنَّ ثَمَّةَ كِتابًا لَمْ أُكْمِلْهُ، وحُبًّا لا يَزالُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُعْطى، ومَسْؤُولِيَّةً لَمْ تُنْجَز.
فَراغُ العَصْر: مَرَضُ المَعْنى
وإِذا نَظَرْنا إِلَى عَصْرِنا, وَجَدْنا أَنَّ هٰذَا الفَراغَ أَكْثَرُ عُمْقًا مِنْ أَيِّ عَصْرٍ مَضى. الإِرْهاقُ الوَظيفِيُّ, ذٰلِكَ المَفْهُومُ الَّذي يُسَمِّيهِ الغَرْبِيُّونَ «بِيرن أوت», لَمْ يَعُدْ مَرَضَ المُدَنِ البَعِيدَة، بَلْ صارَ حَقِيقَةً مُعاشَةً في مُجْتَمَعاتِنا. نَعْمَلُ أَكْثَر، ونَنامُ أَقَلّ، ونُخَصِّصُ وَقْتًا أَقَلَّ لِلْعَلاقاتِ الحَقِيقِيَّة، وَنَمْضِي أَكْثَرَ وَقْتِنَا وَحْدَنَا مَعَ الشَّاشَاتِ، ثُمَّ نَتَسَاءَلُ: لِمَاذَا نَحِنُّ؟
ثَقافَتُنا الحَديثَةُ تُخْبِرُنا أَنَّ السَّعادَةَ في الشِّراءِ والاِسْتِهْلاك، في المَسْكَنِ والسَّيّارَة، في المُتابَعِينَ والاِعْجابات. نَشْتَرِي, فَنُحِسُّ بِفَراغٍ أَعْمَق. ونُسافِرُ, فَنَعُودُ أَكْثَرَ إِرْهاقًا. بَيْنَما الفِلْسَفَةُ, بِكُلِّ مَدارِسِها، في الشَّرْقِ والغَرْب، في الماضِي والحاضِر, تُخْبِرُنا شَيْئًا آخَر: أَنَّ السَّعادَةَ لَيْسَتْ شُعُورًا يُنالُ بِشَيْءٍ خارِجِيّ، بَلْ هي حالَةٌ داخِلِيَّةٌ نَصْنَعُها بِطَرِيقَةِ رُؤْيَتِنا لِلْحَياة. الشُّعورُ بِالحُزْنِ بِحَدِّ ذاتِهِ لَيْسَ مَرَضًا, بَلْ دَلِيلٌ عَلى أَنَّكَ حَيّ، دَلِيلٌ عَلى أَنَّ قَلْبَكَ ما زالَ يَنْبِضُ بِما يُغْنِيهِ عَنْ صَمْتِ الشَّاشات.
والرَّواقِيُّونَ, قَبْلَ الغَزالِيّ بِقُرون, لامَسُوا هٰذَا المَعْنى حِينَ قالُوا إِنَّ الأَلَمَ لَيْسَ في الأَشْياءِ نَفْسِها، بَلْ في طَرِيقَةِ اسْتِجابَتِنا لَها. لٰكِنَّ الغَزالِيّ وَفَرانْكَل أَضافا بُعْدًا لا يَمْلِكُهُ المَنْطَقُ وَحْدَهُ: أَنَّ الأَلَمَ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَعْنى حِينَ نَرْبِطُهُ بِشَيْءٍ أَكْبَرَ مِنّا, بِمَسْؤُولِيَّة، بِحُبٍّ، بِقِيَمَةٍ نَعْتَقِدُ أَنَّها تَسْتَحِقُّ أَنْ نَعيشَ مِنْ أَجْلِها.
ما الَّذي يَجْمَعُ الغَزالِيّ وفَرانْكَل, رُغْمَ أَنَّهُما مِنْ عَصْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَثَقافَتَيْنِ مُتَباعِدَتَيْن؟ إِنَّهُما يَقُولانِ لَنا شَيْئًا واحِدًا: لا تَسْتَسْلِمْ لِلْفَراغ. الأَلَمُ جُزْءٌ مِنَ الحَياة, لَكِنَّ مَعاناتَنا مِنْهُ تَتَحَدَّدُ بِالطَّرِيقَةِ الَّتي نَسْتَجِيبُ بِها. الفَلْسَفَةُ لَيْسَتْ تَرَفًا, بَلْ هِيَ مِهارَةُ العَيْش، كَما أَنَّ الطِّبَّ مِهارَةُ الشِّفاء. الغَزالِيُّ يُعَلِّمُنا أَنْ نَبْحَث، وفَرانْكَل يُعَلِّمُنا أَنْ نَجِدَ المَعْنى حَتَّى في المُعاناة.
فَإِذا شَعَرْتَ بِالفَراغ, فَاعْلَمْ أَنَّ هٰذَا الفَراغَ لَيْسَ نِهايَةَ الطَّريق، بَلْ هُوَ البابُ الَّذي يَفْتَحُهُ العَقْلُ حِينَ يَبْحَثُ بِصِدْق، والقَلْبُ حِينَ يَنْبِضُ بِحُنُوٍّ، والرُّوحُ حِينَ تَرْفُضُ أَنْ تَسْتَسْلِمَ لِلْعَدَم. اِقْرَأْ، تَأَمَّل، اِسْأَل، جَرِّب, ولا تَخَفْ مِنَ الأَسْئِلَةِ الَّتي لا تَجِدُ لَها جَوابًا فَوْرِيًّا. فَرُبَّما كانَتِ الأَسْئِلَةُ بِحَدِّ ذاتِها هِيَ العِلاج، ورُبَّما كانَ الطَّريقُ إِلَى الشِّفاءِ هُوَ نَفْسُهُ الشِّفاء. الفَلْسَفَةُ لا تَعِدُكَ حَياةً بِلا أَلَم, فَذٰلِكَ شَيْءٌ لا يَمْلِكُهُ أَحَد, بَلْ تَعِدُكَ حَياةً تَسْتَحِقُّ أَنْ تُعاشَ حَتَّى حِينَ يُؤْلِمُها الأَلَم.
وإِذا كانَتِ الفَلْسَفَةُ قادِرَةً أَنْ تُشْفي أَرْواحَنا, فَكَيْفَ نَبْني ثَقافَةً تَجْعَلُ هٰذَا الشِّفاءَ مُتاحًا لِلْجَميع، لا لِلْقِلَّةِ الَّتي تَقْرَأُ الكُتُبَ الثَّقِيلَة؟ كَيْفَ نُعَلِّمُ أَجْيالَنا أَنْ تَفْكِر, لا أَنْ تَسْتَهْلِك فَحَسْب؟ وكَيْفَ نَرْبُطُ بَيْنَ حِكْمَةِ الماضِي وتَحَدِّيّاتِ الحاضِر لِنَبْني ثَقافَةً تَجْمَعُ العَقْلَ والرُّوحَ مَعا؟
لا تَفُوتُوها, فَهِيَ حَلْقَةٌ نَخْتِمُ بِها رِحْلَةً طَوِيلَة، ونَفْتَحُ بِها بابًا لِأَمَلٍ أَوْسَع وأَعْمَق.
وقَبْلَ أنْ نَمْضِيَ إلى حَيَاتِنَا, دَعُوا حِكْمَةَ هٰذِهِ الحَلْقَةِ تَسْكُنُ فيكُم سَاعَةً؛ فَلَيْسَ أَقْوَى مِن فِكْرَةٍ حَقَّتْ في القَلْبِ، وَلَيْسَ أَنْفَعَ مِن حَقِيقَةٍ أَضاءَتْ طَرِيقًا.
فَإِنْ كَانَ فِيمَا سَمِعْتُم مَا لامَسَ عُقُولَكُم, فَشَارِكُوهُ مَعَ مَنْ تُحِبُّونَ؛ فَمَنْ يَعْلَمُ؟ لَعَلَّ أَحَدًا بِحَاجَةٍ إلى هٰذَا الصَّوْتِ ولا يَدْرِي.
كَانَ مَعَكُم: أَحْمَدُ عَلِيٍّ, وَإِلَى لِقَاءٍ قَرِيبٍ، إِنْ شَاءَ ٱللَّهُ.
